ابن أبي العز الحنفي
394
شرح العقيدة الطحاوية
فتضمنت التوحيد وإذا ضممت شهادة أن لا إله إلا الله إلى شهادة أن محمدا رسول الله كان المراد من شهادة أن لا إله إلا الله إثبات التوحيد ومن شهادة أن محمدا رسول الله إثبات الرسالة كذلك الاسلام والإيمان إذا قرن أحدهما بالآخر كما في قوله تعالى * ( إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ) * وقوله صلى الله عليه وسلم اللهم لك أسلمت وبك آمنت كان المراد من أحدهما غير المراد من الآخر وكما قال صلى الله عليه وسلم الإسلام علانية والإيمان في القلب وإذا انفرد أحدهما شمل معنى الآخر وحكمه وكما في الفقير والمسكين ونظائره فإن لفظي الفقير والمسكين إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا فهل يقال في قوله تعالى * ( إطعام عشرة مساكين ) * أنه يعطى المقل دون المعدم أو بالعكس وكذا في قوله تعالى * ( وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) * ويندفع أيضا تشنيع من قال ما حكم من آمن ولم يسلم أو أسلم ولم يؤمن في الدنيا والآخرة فمن أثبت لأحدهما حكما ليس بثابت للآخر ظهر بطلان قوله ويقال له في مقابلة تشنيعه أنت تقول المسلم هو المؤمن والله تعالى يقول * ( إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ) * فجعلهما غيرين وقد قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم مالك عن فلان والله إني لأراه مؤمنا قال أو مسلما قالها ثلاثا فأثبت له الإسلام وتوقف في اسم الإيمان فمن قال هما سواء كان مخالفا والواجب رد موارد النزاع